كتبت – منى جميل

تم اختيارها بالإجماع نائباً لرئيس اليونسكو الإقليمي عام 2016، حيث فازت بالإجماع كنائب رئيس هيئة اليونسكو لمجموعة الدعم لتحقيق هدف التعليم 2030، وذلك في اجتماع بالأردن ضم الشركاء والأطراف المعنيين وطنياً وإقليميا ودولياً، وهذا يمثل دفعة قوية لدور المجتمع المدني في الوطن العربي.

 


تعد الدكتورة إقبال السمالوطي، أستاذة علم الاجتماع ورئيسة جمعية «حواء المستقبل»، نموذجاً للمرأة العربية الناجحة التي تكافح من أجل حصول النساء على حقوقهن ومكانتهن الاجتماعية، بالتعاون مع الرجل وليس الصراع معه، لهذا ناضلت على المستوى المحلي، ثم انطلقت منه إلى الساحتين العربية والعالمية لتحقيق ما تصبو إليه.

هى سيدة مصرية عربية، وُلدت في ظل ظروف خاصة لأبوين من ثقافتين مختلفتين، ام تركية كانت تعمل في مجال التربية والتعليم، وخرجت على المعاش بدرجة مدير عام، واب مهندس اتصالات جذوره صعيدية، وكانا يتصفان بالحنان والحسم والوعي، وهذا ما أثر في نشأتها وشقيقاتها الثلاث «دلال وإجلال وجمال»، ووصلا إلى أعلى الدرجات العلمية في تخصصاتهم، إضافة إلى حب العمل الخيري وخدمة المجتمع.

وبعد تخرّجه من قسم علم الاجتماع، لم يكن هناك تعيين معيدين في تلك السنة، التحقت بالخدمة في القوات المسلحة وتقلّدت منصب ملازم أول، و أمضت عامين في القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر 1973، كأمر تكليف، وقد تركت هذه الخدمة بصمة كبيرة في حياتي العملية من حيث الجدية والانضباط والانتماء، ثم رجعت إلى المعهد وتقلدت العديد من المناصب من معيدة إلى عميدة في المعهد العالي للخدمة الاجتماعية، وتزوجتي المرحوم اللواء طبيب أحمد مختار، وقد تزوجته وكان ملازم أول طبيباً.

وعن جمعية «حواء المستقبل»، أسستها عام 1996، كمطلب من مطالب المجتمع. لهذا كانت بداية انطلاقها من العشوائيات. وتحارب الجمعية كل ما يؤدي إلى انهيار المجتمع، مثل الأمية – البطالة – التسرب من التعليم – الفقر المدقع، وتعتبر نشاطاتها انعكاساً حقيقياً لاحتياجات المجتمع ومطالبه الأساسية. وتضم الجمعية العديد من الكوادر، بخاصة العلمية، ولها خبرات سابقة من خلال العمل الميداني واكتشاف القيادات وتدريبها، بخاصة النسائية، لتحقيق هدفنا «أسرة سعيدة… بيئة صحية… مجتمع أفضل».

وتم من خلال جمعية «حواء المستقبل»، بالتعاون مع هيئة كير الدولية، بتدريب متطوعين للعمل في مشروع «الحد من العنف ضد المرأة» في المناطق العشوائية. ونستهدف تنمية قدرات أفراد المناطق العشوائية ودمجهم لتنفيذ نشاطات توعية ودعم للحد من العنف ضد المرأة داخل مجتمعاتهم، وهذا من خلال محاور مختلفة، منها المسرح التفاعلي والرياضة والعلاج بالفن والحكي، ولقاءات وندوات توعية.


ويوجد قسم خاص بتلبية احتياجات النساء اللاتي يتعرضن للعنف، وذلك من خلال خط ساخن يردّ على جميع الاستفسارات الخاصة بهن، وتوجيههم إلى أماكن الدعم التي تستطيع مساعدتهم، مع توفير جزء خاص للتأهيل النفسي، لمحاولة إدماج النساء داخل هذه المجتمعات مرة أخرى وان الأديان عامة، والإسلام بخاصة، بريئة من أي إهانة للمرأة، لأنها جاءت لتكريم النساء وتصحيح التقاليد الخاطئة، ولهذا من الظلم للدين أن يتم ربطه به، على رغم الوصية الأخيرة للرسول صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت: «استوصوا بالنساء خيراً»، والآية القرآنية التي تتحدث عن ضرب المرأة الناشز، وضع الفقهاء ضوابط لها حتى وصلوا إلى الضرب بالسواك، لأن العنف ضد المرأة ليس عنفاً بدنياً فحسب، بل هناك عنف نفسي وحقوقي من منظور خاطئ تماماً للدين، ولهذا فإن النشأة الاجتماعية هي التي تحدد نظرة الرجل الى المرأة من البداية. وللأسف، فإن الأم هي التي تربي ابنها على التمييز والعنصرية من خلال تفضيله على أخواته من الفتيات، والحل الوحيد لحل قضية العنف ضد المرأة يأتي بالتكامل، فالرجال والنساء ليسوا أطرافاً متنازعة، بل خلقنا الله ليكون بيننا تكامل ومودة ورحمة.

 

تشاركين في مشروع دولي لإيجاد «مدن آمنة للمرأة» بالتعاون مع منظمة كير الدولية، والتي تمتلك خبرة واسعة في مجال محاربة العنف القائم على النوع الاجتماعي، ننفّذ برنامجاً أممياً من خلال إنشاء وحدات بقيادات شابة في مدن آمنة، برعاية الأمم المتحدة، لتكون خالية من العنف ضد النساء والفتيات، ويتم تصميم وتنفيذ تمكين المجتمع المحلي من خلال تحويل الناجيات من العنف إلى منسقات بعد أن تتم مساعدتهم، وبناء قدرة أفراد المجتمع المحلي وزيادة وعيهم للحد من العنف ضد المرأة.


وعن قضية محو الأمية مرتبطة بالعديد من العوامل، أهمها ظروف التنشئة والنظرة إلى الشابات من دون تمييز الذكور عليهن، وتصحيح المفاهيم الاجتماعية، والإيمان بحقوق الطفل بصرف النظر عن نوعه، لأنه من المؤسف أن بعض أشكال التمييز ضد النساء يتم من خلال سلوكيات المرأة نفسها، مثل تفضيل الأم ابنها على ابنتها، ولهذا لا بد من إعادة بناء الذات وإيقاظ الأمل والحرية والعدالة الاجتماعية والمواطنة، بخاصة أن الإحصائيات الرسمية تؤكد أنه يوجد في الوطن العربي 96 مليون أمي عربي، غالبيتهم من النساء والشباب، والغريب أن هذا الرقم في تزايد بسبب الزيادة السكانية التي تؤدي إلى تراجع جودة التعليم، بالتزامن مع الفقر ونقص العمل اللائق والتهميش وفجوات العدالة الاجتماعية وتدني الدافع الى التعلم وعدم ارتباطه بالتنمية، فمثلاً عدد الأميين في الوطن العربي ارتفع من 50 مليون أمي عام 1970؛ إلى 61 مليوناً عام 1990؛ ثم 75 مليون أمي عام 2008؛ ليصبح 96 مليون أمي عام 2014، وأكثر من مئة مليون حالياً.