اخبار مصر

egypt news

مقالات

عندما صنعت الحكومة أذناً من طين .. والأخرى من طين أيضاً!!

حاتم أبو الخير

لن أبدأ كلامى بإلقاء اللوم على أحد، فنحن الذين كنا دائماً وأبداً وعلى مر التاريخ نستحق – وبكل جدارة – مايحدث لنا، هذا مايدركه أى قارىء أو مطلع أو ملم بالتاريخ – قديمه وحديثه – المصرى، لذا فإن ألقينا باللوم على أحد، فلابد أن نلقيه على أنفسنا أولاً، لذا؛ فليلق كل منا باللوم على نفسه، ويضيف دلواً من الثلج على رأسه لعله يستطيع أن يفيق من الغيبوبة الفكرية التى أوقفت عقولنا وجمدتها حتى قاربت على التعفن.

ودائما يتردد أن الهزيمة يتيمة، بينما النصر له ألف أب، ولكن؛ لماذا أصبح الجميع يتلحفون بالأردية السوداء، هل أصبحنا كلنا نندرج تحت مظلة “اليتم”، وإذا أصبحنا كلنا كذلك، فلماذا لا يـُتــَّـبـَع فينا قول الله سبحانه وتعالى: “فأما اليتيم فلا تقهر”، لذا؛ نرجوكم لا داعى للمزيد من القهر، فلتراعوا اليتيم.

على مدار السنون السابقة لا يختلف أحد سواء مؤيد أو معارض على أن هناك أزمة اقتصادية فى البلاد، بل أزمة طاحنة نتجت عن التغيرات المستمرة للأنظمة الحاكمة فى البلاد، وما تبع ذلك من انتقال للسلطة، وتغيير الأسماء المسئولة، تلك حقيقة لا ولم ولن ينكرها إلا أحمق أو منافق، أو ربما متواطىء، ولكن السؤال الذى يتبادر دائما إلى أذهان الجميع هو .. هل أخفقت الحكومة الحالية فى التعامل مع الأزمات؟، أم أن المستجدات التى طرأت هى التى أوحت إلينا بالفشل دون مراعاة لاختلاف التحديات عما سبق؟؟!!، خاصة عند عقد مقارنات مع مواقف سابقة فى فترات أسبق كانت الغلبة فيها للأقدم؛ فالأقدم؛ فالأقدم!!.

إن مايثير حفيظة المواطن البسيط هو أنه يشعر دائماً أن هناك حلول بسيطة لمشاكل عميقة، ويدعى بعض المتحذلقين المتفلسفين أن هذه الحلول تأتى عن عدم وعى أو إدراك أو حتى دراسة، وأنه لا بد أن تكون ملماً بكافة الأحداث والأبعاد والطول والعرض والمحيط وحتى المساحة ونصف القطر كى يـُسْمـَـح لك بالحديث من الأصل.

منذ عشرة سنوات تقريباً بدأ حى مدينة نصر فى التحول تدريجياً من حى راقٍ يشار له بالبنان إلى جحيم، نعم سيدى الفاضل، أصبح الحى جحيماً لا يطاق، حيث تحولت تلك المنازل التى كانت لا تتجاوز الدورين أو الثلاثة ارتفاعاً إلى أبراج شاهقة الارتفاعات، ودون تخصيص مكان فيها لانتظار السيارات، مما أدى لخلق أزمة مرورية شديدة، بدأت فى الارتفاع مع زيادة أعداد المدارس الخاصة وحافلاتها المتحركة فى الطرقات من الصباح وحتى السابعة مساءاً، بالإضافة إلى البنوك الكبيرة وغيرها الكثير والكثير، ودائماً ماكنت أستمع لبعض الكبار المثقفين وهم يطرحون بعض الحلول لهذه المشكلة العويصة التى حولت حياة الكثيرين إلى روتين ممل يتمثل فى رحلة الذهاب للعمل صباحاً، والحياة على “أمل” العودة إلى المنزل فى ساعتين فقط لا غير، هذا إن كان عملك فى مدينة نصر أو مصر الجديدة على أقصى تقدير، أما إن كان غير ذلك فالحل الأمثل هو استئجار شقة صغيرة بجوار عملك تقضى فيها الفترة بين انتهاء العمل وحتى العاشرة مساءاً حين تكون الطرقات قد خلت، وكان الحل الأبرز لهذه المشكلة والذى اتفق عليه معظم من استمعت إليهم هو ضرورة توسيع الطرقات بطريقتين، الأولى منهما تتمثل فى تقليل مساحة “الرصيف” بين اتجاهى الطريق، حيث أن عرضه يتجاوز فى بعض الشوارع العشرة أمتار، والطريقة الثانية هى تطبيق القانون بحزم على كل المحلات والشركات وحتى العمارات السكنية الذين استباحوا لأنفسهم جزءاً من الطريق فاحتلوه مما أدى لأزمة حقيقية.

كان الرد دائماً على هذه الاقتراحات “منذ عشرة سنوات” هو أن هؤلاء “المتحذلقون” الذين يطرحون الحلول هم – كما ذكرت سابقاً – غير واعين بأبعاد الموضوع وإحداثياته وأطرافه وأجزائه وأنهم لم يكونوا يوماً مختصين بمثل هذه الأمور، والحقيقة أننى كنت أصدقهم بالفعل، فقد كنت أؤمن بأهمية التخصص فى العمل.

والآن؛ وبعد عشرة أعوام، وبعد أن أصبح المكان جحيماً بالمعنى الحرفى للكلمة، حيث وصل الأمر بالبعض أن يستغرق ثلاثة ساعات حتى يذهب ليقضى أمراً ويعود لمنزله، تفتق ذهن المسئولين عن الحل العبقرى الذى سيكون سبباً فى انفراجة مرورية قريبة، نظراً لأنه جاء بعد فحص ومحص ودراسة من قبل المختصين، لذلك فقد بدأوا فى تنفيذ الحل الصحيح الذى اكتشفوه حديثاً ونالوا عنه براءة الاختراع، وقاموا بتوسيع الطرقات بطريقتين، الأولى عن طريق تقليل مساحة “الرصيف” بين اتجاهى الطريق، والثانية هى تطبيق القانون بحزم على كل المحلات والشركات وحتى العمارات السكنية الذين استباحوا لأنفسهم جزءاً من الطريق فاحتلوه مما أدى لانفراجة حقيقية وملموسة فى تحسن الأداء المرورى.

لذا؛ فبعد أن تجبرك الحياة على أن تعيش موقفاً مثل ذلك .. وتقيس عليه أموراً كثيرة متشابهة .. فمن الطبيعى أن تتسائل .. لماذا تصنع الحكومة دائماً أذناً من طين .. والأخرى من طين أيضاً؟؟!!